فصل: (تابع: حرف القاف)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: لسان العرب ***


‏[‏تابع‏:‏ حرف القاف‏]‏

شوق‏:‏ الشَّوْقُ والاشْتياقُ‏:‏ نِزاعُ النفس إلى الشيء، والجمع أَشْواقٌ، شاقَ إليه شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً‏.‏ والشَّوْقُ‏:‏ حركة الهوى‏.‏

والشُّوق‏:‏ العُشّاق‏.‏ ويقال‏:‏ شُقْ شُقْ إذا أَمرته أَن يُشَوِّقَ إنساناً إلى الآخرة‏.‏

ويقال‏:‏ شاقَني الشيءُ يَشُوقُني، فهو شائِقٌ وأنا مَشوقٌ؛ وقوله‏:‏

يا دارَ سَلمى بِدَكادِيك البُرَقْ *** صَبْراً فقد هَيَّجْتِ شَوقَ المُشْتَئِقْ

إنما أَراد المشتاق فأَبدل الألف همزة، قال سيبويه‏:‏ همز ما ليس بمهموز ضرورة، وقال ابن جني‏:‏ القول عندي أَنه اضطر إلى حركة الألف التي قبل القاف من المُشتاق لأنها تقابل لام مستفعلن، فلما حركها انقلبت همزة إلا أَنه اختار لها الكسر لأنه أَراد الكسرة التي كانت في الواو التي انقلبت الألف عنها، وذلك أنه مُفْتَعِلن من الشَّوْق، وأصله مُشْتَوِق ثم قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلما احتاج إلى حركة الألف حركها بمثل الكسرة التي كانت في الواو هي أصل الألف‏.‏ وشاقَني شَوْقاً وشَوَّقَنى‏:‏

هاجني فَتَشوَّقْت إذا هَيَّجَ شَوقَك *** ويقال منه‏:‏ شاقَني حُسْنُها

وذِكْرُها يَشُوقني أي هيّج شَوْقي؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي‏:‏

إلى ظُعُنٍ للمالكيّة غُدْوةً، فيا لَكَ مِنْ مَرْأَى أَشاقَ وأَبعدا

فسره فقال‏:‏ معناه وجدناه شائقاً بعيداً‏.‏ وشاقَ الطُّنُبَ إلى الوتد

شَوْقاً‏:‏ مدَّه إليه فأَوثقه به‏.‏ ابن بزرج‏:‏ شُقْتُ القربة أَشُوقُها

نَصَبْتُها مُسْنَدة إلى الحائط، فهي مَشُوقة‏.‏

والشِّيقُ والشِّيَاقُ‏:‏ كالنِّياط انقلبت الواو فيها ياء للكسرة‏.‏ ورجل

أَشْوَقُ‏:‏ طويل‏.‏

شيق‏:‏ الشِّيقُ‏:‏ شعر ذنب الدابة‏.‏ والشِّيقُ البُرَكُ، واحدته شِيقةٌ‏:‏

طائر‏.‏ والشِّيق‏:‏ الشَّقُّ في الجبل، والشِّيق ما جُذِبَ، والشِّيقُ ما لم يزل، والشِّيقُ رأْسُ الأُدافِ، والشِّيقُ شعر الفرس، والشِّيقُ الجانب، يقال‏:‏ امتلأَ من الشِّيقِ إلى الشِّيقِ‏.‏ والشِّيقُ سُقْعٌ مستوٍ دقيق في لِهْب الجبل لا يستطاع ارتقاؤه وأَنشد‏:‏

إحْلِيلُها شَقُّ كشَقِّ الشِّيقِ

وقيل‏:‏ هو أَعلى الجبل، وقيل‏:‏ هو الجبل؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي‏:‏

تأَبَّط خافةً فيها مِسابٌ، فأَصبَحَ يَقْتَري مَسَداً بِشِيقِ

أراد يقتري شِيقاً بمسد فقلبه؛ ويقال‏:‏ هو أصعب موضع في الجبل؛ قال

الشاعر‏:‏

شَغْواءُ تُوطِنُ بين الشِّيقِ والنِّيقِ

وقوله يَقْتَري مَسَداً، أَراد أَنه يتبع هذا الحبل المربوط في الشِّيق

عند نزوله إلى موضع تعسيل النحل، فيكون شِيق في موضع الصفة لمسَدٍ، ولا

يحتاج إلى أن يجعل مقلوباً‏.‏ والمِسابُ‏:‏ سقاء العسل وأَصله الهمز فخففه‏.‏

والشِّيقُ‏:‏ ضَرْبٌ من السمك‏.‏ والشِّياقُ‏:‏ مثل النِّياط‏.‏ يقال‏:‏ شِقْتُ

الطُّنُبَ إلى الوتد مثل نُطْته؛ قال دريد بن الصمة يرثي أخاه‏:‏

فجئتُ إليه، والرِّماحُ يَشِقْنَه

كوَقْعِ الصَّياصِي في النَّسيجِ المُمَدَّدِ

ويروى‏:‏ تَنُوشُه‏.‏

صدق‏:‏ الصِّدْق‏:‏ نقيض الكذب، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً

وتَصْداقاً‏.‏ وصَدَّقه‏:‏ قَبِل قولَه‏.‏ وصدَقَه الحديث‏:‏ أَنبأَه بالصِّدْق؛ قال

الأَعشى‏:‏

فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابه ويقال‏:‏ صَدَقْتُ القومَ أي قلت لهم صِدْقاً، وكذلك من الوعيد إذا أَوقعت

بهم قلت صَدَقْتُهم‏.‏ ومن أَمثالهم‏:‏ الصِّدقُ ينبئُ عنك لا الوَعِيد‏.‏

ورجل صَدُوقٌ‏:‏ أبلغ من الصادق‏.‏ وفي المثل‏:‏ صَدَقَني سِنَّ بَكْرِه؛ وأَصله

أن رجلاً أَراد بيع بَكْرٍ له فقال للمشتري‏:‏ إنه جمل، فقال المشتري‏:‏ بل

هو بَكْرٌ، فينما هما كذلك إذ ندَّ البكر فصاح به صاحِبُه‏:‏ هِدَعْ وهذه

كلمة يسكَّن بها صغار الإبل إذا نفرت، وقيل‏:‏ يسكن بها البَكارة خاصَّة، فقال المشتري‏:‏ صدقَني سِنَّ بَكْرِه‏.‏ وفي حديث علي، رضي الله عنه‏:‏

صَدَقَني سِنَّ بَكْرِه‏.‏؛ وهو مثل يضرب للصادق في خبره‏.‏ والمُصَدِّقُ‏:‏ الذي

يُصَدِّقُك في حديثك‏.‏ وكَلْبٌ تقلب الصاد مع القاف زاياً، تقول ازْدُقْني أي

اصْدُقْني، وقد بيَّن سيبويه هذا الضرب من المضارعة في باب الإدغام‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ لِيَسْأَلَ الصَّادِقينَ عن صِدْقِهم؛ تأْويله ليسأل

المُبَلِّغين من الرسل عن صِدْقِهم في تبليغهم، وتأْويل سؤالهم التبكيتُ للذين

كفروا بهم لأن الله تعالى يعلم أَنهم صادِقُون‏.‏ ورجل صِدْقٌ وامرأَة صِدْقٌ‏:‏

وُصِفا بالمصدر، وصِدْقٌ صادِقٌ كقولهم شِعْرٌ شاعِرٌ، يريدون المبالغة

والإشارة‏.‏ والصِّدِّيقُ، مثال الفِسَّيق‏:‏ الدائمُ التَّصْدِيقِ، ويكون

الذي يُصَدِّقُ قولَه بالعمل؛ ذكره الجوهري، ولقد أَساء التمثيل بالفِسِّيق

في هذا المكان‏.‏ والصِّدِّيقُ‏:‏ المُصَدِّقُ‏.‏ وفي التنزيل‏:‏ وأُمُّه

صِدِّيقةٌ أي مبالغة في الصِّدْق والتَّصْديِقِ على النسب أي ذات تَصْدِيق‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ والذي جاء بالصِّدْقِ وصَدَّق به‏.‏ روي عن علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه، أنه قال‏:‏ الذي جاء بالصِّدْق محمدٌ صلى الله عليه وسلم والذي صَدَّقَ به أَبو بكر، رضي الله عنه، وقيل‏:‏ جبرئيل ومحمد، عليهما

الصلاة والسلام، وقيل‏:‏ الذي جاء بالصدق محمدٌ صلى الله عليه وسلم وصَدَّقَ

به المؤمنون‏.‏ الليث‏:‏ كل من صَدَّقَ بكل أَمر الله لا يَتخالَجُه في شيء

منه شكٌّ وصَدَّقَ النبي صلى الله عليه وسلم فهو صِدِّيقٌ، وهو قول الله عز وجل‏:‏ والصِّدِّيقون والشُّهَداء عند ربهم‏.‏ والصِّدِّيقُ‏:‏ المبالغ في الصِّدْق‏.‏ وفلان لا يَصْدُق أَثَرُهُ وأَثَرَهَ كَذِباً أي إذا قيل له من أين جئت قال فلم يَصْدُقْ‏.‏

ورجلٌ صَدْقٌ‏:‏ نقيض رجل سَوْءٌ، وكذلك ثوبٌ صَدْقٌ وخمار صَدْقٌ؛ حكاه

سيبويه‏.‏ ويقال‏:‏ رجُلُ صِدْقٍ، مضاف بكسر الصاد، ومعناه نِعم الرجل هو، وامرأَةُ صِدْقٍ كذلك، فإن جعلته نعتاً قلت هو الرجل الصَّدْقُ، وهي

صَدْقةٌ، وقوم صَدْقون ونساء صَدْقات؛ وأَنشد‏:‏

مَقْذوذة الآذانِ صَدْقات الحَدَقْ

أي نافذات الحدق؛ وقال رؤبة يصف فرساً‏:‏

والمراي الصدق يبلي الصدقا‏.‏

وقال الفراء في قوله تعالى‏:‏ ولقد صَدَقَ عليهم إبليسُ ظَنَّه؛ قرئ

بتخفيف الدال ونصْبِ الظن أَي صَدَقَ عليهم في ظنه، ومن قرأَ‏:‏ ولقد صَدَّقَ

عليهم إبليسُ ظنَّه؛ فمعناه أَنه حقق ظنه حين قال‏:‏ ولأُضِلَّنَّهم

ولأُمَنِّيَنَّهم، لأنه قال ذلك ظانّاً فحققه في الضالين‏.‏ أَبو الهيثم‏:‏ صَدَقَني

فلانٌ أي قال لي الصِّدْقَ، وكَذَبَني أي قال لي الكذب‏.‏ ومن كلام العرب‏:‏

صَدَقْتُ الله حديثاً إن لم أَفعل كذا وكذا؛ المعنى لا صَدَقْتُ الله حديثاً إن لم أَفعل كذا وكذا‏.‏

والصَّداقةُ والمُصادَقةُ‏:‏ المُخالّة‏.‏ وصَدَقَه النصيحةَ والإخاء‏:‏

أَمْحَضه له‏.‏ وصادَقْتُه مُصادَقةً وصِداقاً‏:‏ خالَلْتُه، والاسم الصَّداقة‏.‏

وتصادَقا في الحديث وفي المودّة، والصَّداقةُ مصدر الصَّدِيق، واشتقاقُه

أَنه صَدَقَه المودَّة والنصيحةَ‏.‏ والصَّدِيقُ‏:‏ المُصادِقُ لك، والجمع صُدَقاء وصُدْقانٌ وأَصْدِقاء وأَصادِقُ؛ قال عمارة بن طارق‏:‏

فاعْجَلْ بِغَرْبٍ مثل غَرْبِ طارِقِ، يُبْذَلُ للجيرانِ والأصادِقِ

وقال جرير‏:‏

وأَنْكَرْتَ الأصادِقَ والبلادا

وقد يكون الصَّدِيقُ جمعاً وفي التنزيل‏:‏ فما لنا من شافِعين ولا صَديقٍ

حَميم؛ ألا تراه عطفه على الجمع‏؟‏ وقال رؤبة‏:‏

دعْها فما النَّحْويُّ من صَدِيِقها

والأُنثى صديق أَيضاً؛ قال جميل‏:‏

كأنْ لم نُقاتِلْ يا بُثَيْنُ لَوَ انَّها

تُكَشَّفُ غُمَاها، وأنتِ صَديق

وقال كُثَيّر فيه‏:‏

لَيالَي من عَيْشٍ لَهَوْنا بِوَجْهِه

زَماناً، وسُعْدى لي صَدِيقٌ مُواصِلُ

وقال آخر‏:‏

فلو أَنَّكِ في يوم الرَّخاء سَأَلْتِني

فِراقَكَ، لم أَبْخَلْ، وأنتِ صَدِيقُ

وقال آخر في جمع المذكر‏:‏

لعَمْري لَئِنْ كُنْتْم على النَّأْيِ والنَّوى

بِكُم مِثْلُ ما بي، إِنّكم لَصَدِيقُ

وقيل صَدِيقةٌ؛ وأَنشد أَبو زيد والأَصمعي لَقَعْنَب بن أُمّ صاحب‏:‏

ما بالُ قَوْمٍ صَدِيقٍ ثمَّ ليس لهم

دِينٌ، وليس لهم عَقْلٌ إِذا ائْتُمِنوا‏؟‏

ويقال‏:‏ فلان صُدَيِّقِي أَي أَخَصُّ أَصْدِقائي وإِنما يصغر على جهة

المدح كقول حباب بن المنذر‏:‏ أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها

المُرَجَّب؛ وقد يقال للواحد والجمع والمؤنث صَدِيقٌ؛ قال جرير‏:‏

نَصَبْنَ الهَوى ثم ارْتَمَيْنَ قُلوبَنا

بأَعْيُنِ أَعْداءٍ، وهُنَّ صَدِيقُ

أَوانِس، أَمّا مَنْ أَرَدْنَ عناءَه

فعانٍ، ومَنْ أَطْلَقْنه فطَلِيقُ

وقال يزيد بن الحكم في مثله‏:‏

ويَهْجُرْنَ أََقْواماً، وهُنَّ صَدِيقُ

والصَّدْقُ‏:‏ الثَّبْتُ اللقاء، والجمع صُدْق، وقد صَدَقَ اللقاءَ

صَدْقاً؛ قال حسان بن ثابت‏:‏

صلَّى الإِلهُ على ابنِ عَمْروٍ إِنِّه

صَدَقَ اللِّقاءَ، وصَدْقُ ذلك أَوفقُ

ورجل صَدْقُ اللقاء وصَدْقُ النظر وقوم صُدْقٌ، بالضم‏:‏ مثل فرس وَرْدٌ

وأَفراس وُرْدٌ وجَوْن وجُون‏.‏ وصَدَقُوهم القِتالَ‏:‏ أَقدموا عليهم، عادَلُوا بها ضِدَّها حين قالوا كَذَبَ

عنه إِذا أَحجم، وحَمْلةٌ صادِقةٌ كما قالوا ليست لها مكذوبة؛ فأَما

قوله‏:‏

يَزِيد زادَ الله في حياته، حامِي نزارٍ عند مَزْدُوقاتِه

فإِنه أَراد مَصْدُوقاتِهِ فقلب الصاد زاياً لضرب من المضارعة‏.‏ وصَدَقَ

الوَحْشِي إِذا حملت عليه فعدا ولم يلت،ت‏.‏ وهذا مِصْداقُ هذا أَي ما

يُصَدِّقُه‏.‏ ورجل ذو مَصْدَقٍ، بالفتح، أَي صادقُ الحَمْلِة، يقال ذلك

للشجاع والفرسِ

الجَوادِ، وصادِقُ الجَرْي‏:‏ كأَنه ذو صِدْقٍ فيما يَعِدُكَ من ذلك؛ قال

خفاف ابن ندبة‏:‏

إِذا ما استْحَمَّتْ أَرْضُه من سَمائِهِ

جَرى، وهو مَوْدوعٌ وواعِدُ مَصْدَقِ

يقول‏:‏ إِذا ابتلَّت حوافره من عَرق أَعاليه جرى وهو متروك لا يُضرب ولا

يزجر ويصدقك فيما يعدك البلوغ إلى الغاية؛ وقول أَبي ذؤيب‏:‏

نَماه من الحَيَّيْنِ قرْدٌ ومازنٌ

لُيوثٌ، غداةَ البَأْس، بيضٌ مَصادِقُ

يجوز أَن يكون جمع صَدْق على غير قياس كمَلامح ومَشابِه، ويجوز أَن يكون

على حذف المضاف أَي ذو مَصادِق فحذف، وكذلك الفرس، وقد يقال ذلك في الرأْي‏.‏ والمَصْدَق أَيضاً‏:‏ الجِدُّ، وبه فسر بعضهم قول دريد‏:‏

وتُخْرِجُ منه ضَرَّةُ القومِ مَصْدَقاً، وطُولُ السُّرى دُرِّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ

ويروى ذَرِّيّ‏.‏ والمَصْدَق‏:‏ الصلابة؛ عن ثعلب‏.‏ ومِصْداق الأَمر‏:‏

حقيقتُه‏.‏ الصَّدْق، بالفتح‏:‏ الصلب من الرماح وغيرها‏.‏

ورمح صَدْقٌ‏:‏ مستوٍ، وكذلك سيف صَدْق؛ قال أَبو قيس بن الأَسلت السلمي‏:‏

صَدْقٍ حُسامٍ وادقٍ حَدُّه، ومُحْنإٍ أَسْمَرَ قرَّاعِ

قال ابن سيده‏:‏ وظن أَبو عبيد الصَّدْقَ في هذا البيت الرمحَ فغلط؛ وروى

الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه أَنشده لكعب‏:‏

وفي الحِلْم إِدْهانٌ، وفي العَفُو دُرْسةٌ، وفي الصِّدْق مَنْجاةٌ من الشرِّ، فاصْدُقِ

قال‏:‏ الصِّدْقُ ههنا الشجاعة والصلابة؛ يقول‏:‏ إِذا صَلُبْت وصَدَقْت

انهزم عنك من تَصْدُقه، وإِن ضعفت قَوي عليك واستمكن منك؛ روى ابن بري عن

ابن درستويه قال‏:‏ ليس الصِّدق من الصلابة في شيء، ولكن أَهل اللغة أَخذوه

من قول النابغة‏:‏

في حالِك اللَّوْن صَدْق غير ذي أمَد

قال‏:‏ وإِنما الصِّدْقُ الجامع للأَوصاف المحمودة، والرمح يوصف بالطول

واللين والصلابة ونحو ذلك‏.‏ قال الخليل‏:‏ الصَّدْقُ الكامل من كل شيء‏.‏ يقال‏:‏

رجل صَدْقٌ وامرأَة صَدْقة؛ قال ابن درستويه؛ وإِنما هذا بمنزلة قولك رجل

صَدْقٌ وامرأَة صَدْقٌ، فالصَّدْق من الصِّدْق بعينه، والمعنى أَنه

يَصْدُق في وصفه من صلابة وقوة وجودة، قال‏:‏ ولو كان الصِّدْق الصُّلْبَ لقيل

حجر صَدْقٌ وحديد صَدْق، قال‏:‏ وذلك لا يقال‏.‏

وصَدَقاتُ

الأَنعامِ‏:‏ أَحدُ أَثمان فرائضها التي ذكرها الله تعالى في الكتاب‏.‏

والصَّدَقة‏:‏ ما تصَدَّقْت به على للفقراء‏.‏ والصَّدَقة‏:‏ ما أَعطيته في ذات الله للفقراء‏.‏ والمُتَصَدِّق‏:‏ الذي يعطي الصِّدَقَةَ‏.‏ والصَّدَقة‏:‏ ما

تصَدَّقْت به على مسكين، وقد تَصَدَّق عليه، وفي التنزيل‏:‏ وتَصَدَّقْ علينا، وقيل‏:‏ معنى تصدق ههنا تفَضَّلْ بما بين الجيّد والرديء كأَنهم يقولون اسمح

لنا قبولَ

هذه البضاعة على رداءتها أَو قلَّتها لأَن ثعلب فسر قوله تعالى‏:‏ وجِئْنا

بِبضاعةٍ مُزْجاةٍ

فأَوْفِ لنا الكيلَ وتَصَدَّقْ علينا، فقال‏:‏ مزجاة فيها اغماض ولم يتم

صلاحُها، وتَصَدَّقْ علينا قال‏:‏ فَضِّل ما بين الجيّد والرديء‏.‏ وصَدَّق

عليه‏:‏ كتَصَدَّق، أَراه فَعَّل في معنى تَفَعَّل‏.‏ والمُصَدِّق‏:‏ القابل

للصَّدقة، ومررت برجل يسأَل ولا تقل برجل يَتَصَدَّق، والعامة تقوله، إِنما

المُتَصَدِّق الذي يعطي الصَّدَقة‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ إِن المُصَّدِّقِين

والمُصَّدَّقات، بتشديد الصاد، أَصله المُتَصَدِّقِين فقلبت التاء صاداً

فأُدغمت في مثلها؛ قال ابن بري‏:‏ وذكر ابن الأَنباري أَنه جاء تَصَدَّق بمعنى

سأَل؛ وأَنشد‏:‏

ولَوَ انَّهم رُزِقُوا على أَقْدارِهِم، لَلَقِيتَ أَكثَر مَنْ تَرى يَتَصَدَّقُ

وفي الحديث لما قرأ‏:‏ ولتنظُرْ

نفسٌ ما قدَّمت لِغدٍ، قال‏:‏ تصَدَّق رجل من دينارِه ومن دِرْهمِه ومن ثوبه أَي ليتصدق، لفظه الخبر ومعناه الأَمر كقولهم أَنجز حُرٌّ ما وعد أَي

ليُنْجِزْ‏.‏

والمُصَدِّقُ‏:‏ الذي يأْخذ الحُقوقَ من الإِبل والغنم‏.‏ يقال‏:‏ لا تشترى

الصدَقَةُ حتى يَعْقِلَها المُصَدِّقُ أَي يقبضها، والمعطي مُتَصَدِّق

والسائل مُتَصَدِّق هما سواء؛ قال الأَزهري‏:‏ وحُذَّاق النحويين ينكرون أن يقال للسائل مُتَصَدِّق ولا يجيزونه؛ قال ذلك الفراء والأَصمعي وغيرهما‏.‏

والمُتصَدِّق‏:‏ المعطي؛ قال الله تعالى‏:‏ وتَصَدَّقْ

علينا إِنَّ الله يَجْزِي المُتَصَدِّقِين، ويقال للذي يقبض الصَّدَقات

ويجمعها لأَهل السُّهْمان مُصَدِّق، بتخفيف الصاد، وكذلك الذي ينسب

المُحدِّث إِلى الصِّدْق مُصَدِّق، بالتخفيف قال الله تعالى‏:‏ أَئِنَّك لمن المُصَدِّقِين، الصاد خفيفة والدال شديدة، وهو من تَصْديِقِك صاحِبَك إِذا

حدَّثك؛ وأَما المُصَّدِّق، بتشديد الصاد والدال، فهو المُتَصَدِّق أُدغمت

التاء في الصاد فشددت‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ إِنَّ المُصَّدِّقِينَ

والمُصَّدِّقاتِ وهم الذين يُعْطون الصَّدَقات‏.‏ وفي حديث الزكاة‏:‏ لا تُؤْخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ ولا تَيْسٌ إِلاَّ أَن يشاءَ المُصَدَّقُ؛ رواه أَبو

عبيد بفتح الدال والتشديد، يُرِيد صاحبَ الماشية الذي أُخذت صَدقةُ ماله، وخالَفه عامة الرُّواة فقالوا بكسر الدال، وهو عامل الزكاة الذي

يستوفيها من أَربابها، صَدَّقَهم يُصَدِّقُهم، فهو مُصَدِّقٌ؛ وقال أَبو موسى‏:‏

الرواية بتشديد الصاد والدال معاً وكسر الدال، وهو صاحب المال، وأَصله

المُتَصَدِّق فأُدغمت التاء في الصاد، والاستثناءُ

من التَّيْسِ خاصة، فإِنَّ الهَرِمة وذات العُوَّار لا يجوز أَخذها في الصدقة إِلاَّ أَن يكون المال كله كذلك عند بعضهم، وهذا إِنما يتجه إِذا

كان الغرض من الحديث النهي عن أَخذ التيس لأَنه فحل المَعَز، وقد نهي عن

أَخذ الفحل في الصدقة لأَنه مُضِرٌّ برَبِّ المال لأَنه يَعِزُّ عليه

إِلاَّ أَن يسمح به فيؤْخذ؛ قال ابن الأَثير‏:‏ والذي شرحه الخطابي في المعالم أَن المُصَدِّق، بتخفيف الصاد، العاملُ وأَنه وكيل الفقراء في القبض فله

أَن يتصرف بهم بما يراه مما يؤَدِّي إِليه اجتهاده‏.‏ والصَّدَقةُ

والصَّدُقةُ والصُّدُقةُ والصُّدْقةُ، بالضم وتسكين الدال، والصَّدْقةُ

والصَّداقُ

والصِّداقُ‏:‏ مهر المرأَة، وجمعها في أَدنى العدد أَصْدِقةٌ، والكثير

صُدُقٌ، وهذان البناءَ ان إِنما هما على الغالب‏.‏ وقد أَصْدَق المرأَةَ حين

تزوَّجها أَي جعل لها صَداقاً، وقيل‏:‏ أَصْدَقَها سمَّى لها صَداقاً‏.‏ أَبو

إِسحق في قوله تعالى‏:‏ وآتوا النساءَ صَدُقاتِهنَّ نِحْلةً؛ الصَّدُقات

جمع الصَّدُقةِ، ومن قال صُدْقة قال صُدْقاتِهنَّ، قال‏:‏ ولا يقرأُ من هذه

اللغات بشيء إِن القراءَة سنَّة‏.‏ وفي حديث عمر، رضي الله عنه‏:‏ لا تُغالُوا

في الصَّدُقاتِ؛ هي جمع صَدُقة وهو مهر المرأَة؛ وفي رواية‏:‏ لا تُغالُوا

في صُدُق النساء، جمع صَداقٍ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ وليس عند أَبَوَيْنا ما

يُصْدِقانِ عَنَّا أَي يُؤدِّيانِ إِلى أَزواجنا الصَّداقَ‏.‏

والصَّيْدَقُ، على مثال صَيْرف‏:‏ النجمُ الصغير اللاصق بالوُسْطَى من نبات نعش الكبرى؛ عن كراع، وقال شمر‏:‏ الصَّيْدقُ الأَمِينُ؛ وأَنشد قول

أُمية‏:‏

فيها النجومُ تُطِيعُ غير مُراحةٍ، ما قال صَيْدَقُها الأَمِينُ الأَرْشَدُ

وقال أَبو عمرو‏:‏ الصَّيْدَقُ القطب، وقيل المَلِك، وقال يعقوب‏:‏ هي

الصُّنْدوق والجمع الصَّنادِيق‏.‏

صرق‏:‏ الصَّريقةُ‏:‏ الرُّقاقةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والمعروف الصَّلِيقة، ويجمع على صَرائِقَ وصُرُق وصُرُوق وصَرِيق؛ عن الفراء، والعامة تقول

باللام وهو بالراء‏.‏ وروي حديث عمر، رضي الله عنه‏:‏ لو شِئتُ لَدَعَوْت

بِصَرائِقَ وصِنابٍ، والأَعْرف بِصَلائِقَ؛ حكاه الهروي في الغريبين‏.‏ وروي عن

ابن عباس‏:‏ أَنه كان يأْكل يوم الفطر قبل أَن يخرج إِلى المُصَلَّى من طَرَفِ الصَّريقة ويقول‏:‏ إِنه سُنّةٌ‏.‏ وروى الخطابي في غريبه عن عطاء كان

يقول‏:‏ لا أَغْدُو حتى آكُلَ من طَرَفِ الصَّرِيفةِ، وقال‏:‏ هكذا روي بالفاء

وهو بالقاف؛ قال الأَزهري‏:‏ وعوام الناس يقولون الصَّلائِقَ للرِّقاق، قال‏:‏

والصواب ما تقدم‏.‏ وقال ابن الأَعرابي‏:‏ كلُّ

شيء رقيق فهو صَرَقٌ‏.‏ وسَرَقُ الحرير‏:‏ جَيّدُه‏.‏ ابن شميل‏:‏ وصرَقُ

الحرير، بالصاد‏.‏

صعق‏:‏ صَعِقَ الإِنسان صَعْقاً وصَعَقاً، فهو صَعِقٌ‏:‏ غُشِيَ عليه وذهب

عقله من صوت يسمعه كالهَدَّة الشديدة‏.‏ وصَعِقَ صَعقَاً وصَعْقاً وصَعْقةً

وتَصْعاقاً، فهو صَعِقٌ‏:‏ ماتَ، قال مقاتل في قول أَصابته صاعِقةٌ‏:‏

الصاعِقةُ الموت، وقال آخرون‏:‏ كلُّ عذاب مُهْلِك، وفيها ثلاث لغات‏:‏ صاعِقة

وصَعْقة وصاقِعة؛ وقيل‏:‏ الصاعِقةُ العذاب، والصَّعْقة الغَشْية، والصَّعْقُ

مثل الغشي يأْخذ الإِنسان من الحرِّ وغيره، ومثلُ الصاعِقة الصوتُ الشديد

من الرعدة يسقط معها قطْعةُ نارٍ، ويقال إِنها المِخْراقُ الذي بيد

المَلَك لا يأْتي عليه شيء إِلا أَحْرَقَه‏.‏ ويقال‏:‏ أَصْعَقَتْه الصاعقة

تُصْعِقُه إِذا أَصابته، وهي الصَّواعِقُ والصَّواقِعُ‏.‏ ويقال للبَرْق إِذا

أَحرق إِنساناً‏:‏ أَصابته صاعِقةٌ؛ وقال لبيد يذكر أَخاه أَرْبَد‏:‏

فَجَعَني الرَّعْدُ والصَّواعِقُ بالـ *** ـفارِس، يَوْمَ الكَريهةِ، النَّجِدِ

أَبو زيد‏:‏ الصاعِقةُ

نار تسقط من السماء في رعد شديد، والصاعِقةُ صَيْحةُ العذاب‏.‏ قال ابن بري‏:‏ الصَّعْقةُ الصوت الذي يكون عن الصاعقةِ، وبه قرأَ الكسائي‏:‏ فأَخذتهم

الصَّعْقة؛ قال الراجز‏:‏

لاحَ سَحابٌ فرأَينا برقَه، ثم تدلَّى فسمعنا صَعْقَه

وفي حديث خزيمة وذكَر السحابَ‏:‏ فإِذا زَجَرَ رَعَدَتْ وإِذا رَعَدَتْ

صَعَقَتْ أَي أَصابت بصاعِقةٍ‏.‏

والصَّاعِقةُ‏:‏ النار التي يرسلها الله مع الرعد الشديد‏.‏ يقال‏:‏ صَعِق

الرجلُ وصُعِق‏.‏ وفي حديث الحسن‏:‏ يُنْتَظرُ بالمَصْعوقِ

ثَلاثاً ما لم يخافوا عليه نَتْناً؛ هو المغْشِيّ عليه أَو الذي يموت

فجأَة لا يعجَّل دفنه‏.‏ وقوله عز وجل‏:‏ فأَخَذَتْكم الصّاعِقةُ وأَنتم

تَنْظُرون؛ قال أَبو إِسحق‏:‏ الصاعِقةُ ما يَصْعَقون منه أَي يموتون؛ وفي هذه

الآية ذكر البعث بعد موت وقع في الدنيا مثل قوله تعالى‏:‏ فأَماتَه الله مائةَ عام ثم بَعَثَه؛ فأَما قوله تعالى‏:‏ وخرَّ موسى صَعِقاً، فإِنما هو غَشْيٌ لا مَوْتٌ لقوله تعالى‏:‏ فلما أَفاقَ، ولم يقل فلما نُشِرَ، ونَصَب

صَعِقاً على الحال، وقيل‏:‏ إِنه خَرَّ مَيّتاً، وقوله فلما أَفاقَ دليل على

الغَشْي لأَنه يقال للذي غُشِيَ عليه، والذي يذهب عقله‏:‏ قد أَفاق‏.‏ وقال

تعالى في الذين ماتوا‏:‏ ثم بَعَثْناكم من بَعْدِ مَوتِكم‏.‏ والصاعِقةُ

والصَّعْقةُ‏:‏ الصيحةُ يُغْشَى منها على من يسمعها أَو يموت‏.‏ وقال عز وجل‏:‏

ويُرْسِلُ الصَّواعق فيُصِيب بها مَن يشاء؛ يعني أَصوات الرعد ويقال لها

الصَّواقِعُ أَيضاً‏.‏ وفي الحديث‏:‏ فإِذا موسى باطِشٌ بالعَرْش فلا أَدري

أَجُوزِيَ بالصَّعْقةِ أَم لا؛ الصَّعْقُ‏:‏ أَن يُغشى على الإِنسان من صوت شديد

يسمعه وربما مات منه، ثم استعمل في الموت كثيراً، والصَّعْقة المرَّة

الواحدة منه؛ وأَما قوله‏:‏ فصَعِقَ مَنْ في السَّموات، فقال ثعلب‏:‏ يكون

الموتَ ويكون ذهابَ العقل، والصَّعْقُ يكون موتاً وغَشْياً‏.‏ وأَصْعَقَه‏:‏

قتَله؛ قال ابن مقبل‏:‏

ترَى النُّعَراتِ الخُضْرَ، تحت لبَانِه، فُرادَى ومَثْنى أَصْعَقَتْها صَواهِلُهْ

أَي قتَلَتها‏.‏ وقوله عز وجل‏:‏ فذَرْهم حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه

يَصْعَقُون، وقرئت‏:‏ يُصْعَقُون، أَي فذرهم إِلى يوم القيامة حتى ينفخ في الصور

فيَصْعَق الخلقُ أَي يموتون‏.‏ والصَّعِقُ‏:‏ الشديدُ الصوت بيّن الصَّعَقِ؛ قال رؤبة‏:‏

إِذا تَتَلاَّهنَّ صَلْصالُ الصَّعَقْ

قال الأَزهري‏:‏ أَراد الصَّعْقَ فثقّله وهو شدة نهيقه وصوته‏.‏ وصَعَقَ

الثَّوْرُ يَصْعَقُ صُعاقاً‏:‏ خار خُواراً شديداً‏.‏ والصّاعِقةُ‏:‏ العذابُ، وقيل‏:‏ قطعة من نار تسقط بإِثْرِ

الرعد لا تأْتي على شيء إِلا أَحرقته‏.‏ وصَعِقَ الرجلُ، فهو صَعِقٌ، وصُعِق‏:‏ أَصابته صاعِقةٌ قال عمرو بن بحر‏:‏ الإنسانُ يَكْرَه صوتَ الصاعِقة

وإِن كان على ثقة من السلام من الإِحراق، قال‏:‏ والذي نشاهِد اليوم

الأَمْرَعليه أَنه متى قَرُب من الإِنسان قتَلَه؛ قال‏:‏ ولعل ذلك إِنما هو لأن الشيء إِذا اشتدَّ صَدْمُه فسخ القُوّة، أَو لعل الهواء الذي في الإِنسان

والمحيطَ به أَنه يَحْمَى ويستحيل ناراً قد شارك ذلك الصوت من النار، قال‏:‏ وهم لا يجدون الصوت شديداً جيّداً إِلا ما خالط منه النار‏.‏ وصَعَقَتهم

السماءُ وأَصْعَقَتْهم أَلْقَتْ عليهم صاعِقةً‏.‏

والصَّعِقُ الكِلابيّ‏:‏ أَحدُ فُرْسان العرب، سمي بذلك لأَنه أَصابته

صاعِقةٌ، وقيل‏:‏ سمي بذلك لأَن بني تميم ضربوه على رأْسه فأَمُّوه، فكان إِذا

سمع الصوتَ الشديد صَعِقَ فذهب عقله؛ قال أَبو سعيد السيرافي‏:‏ كان

يُطْعِمُ الناس في الجدب بتهامة فهبّت الريحُ فهالَ الترابَ

في قصاعِه، فسَبَّ الريح فأَصابته صاعِقةٌ فقتلته، واسمه خُوَيْلِد؛ وفيه يقول القائل‏:‏

بِأَنَّ خُوَيْلِداً، فابْكِي عليه، قَتِيلُ الرَّيحِ في البَلَد التِّهامِي

قال سيبويه‏:‏ قالوا فلان ابن الصَّعِق، والصَّعِقُ صفة تقع على كل من أَصابه الصَّعقِ، ولكنه غلب عليه حتى صار بمنزلة زيد وعمرو علماً كالنجم، والنسب إِليه صَعَقِيّ على القياس، وصِعَقِيٌّ على غير القياس لأَنهم

يقولون فيه قبل الإِضافة صِعِق، على ما يطَّرد في هذا النحو مما ثانيه حرف من حروف الحلق في الاسم والفعل والصفة في لغة قوم‏.‏

وصَعِقَت الركية صَعَقاً‏:‏ انْقاضَتْ فانهارَتْ‏.‏ وصُواعق‏:‏ موضع‏.‏

والصَّعِقُ‏:‏ اسم رجل؛ قال تميم بن العَمَرّد وكان العَمَرّد طعَن يزيدَ بن الصعق

فأَعْرَجَه‏:‏

أَبي الذي أَخْنَبَ رجْلَ ابنِ الصَّعِقْ، إِذْ كانت الخيلُ كعِلْباء العُنُقْ

ويروى لابن أَحمر، ومعنى أَخنب رجله‏:‏ أَوهَنها‏.‏

صعفق‏:‏ الصَّعْفَقةُ‏:‏ ضَآلةُ الجسم‏.‏ والصَّعافِقةُ‏:‏ قوم يشهدون السُّوقَ

وليست عندهم رؤُوس أَموال ولا نَقْدَ عندهم، فإِذا اشترى التُّجَّارُ

شيئاً دخلوا معهم فيه، واحدهم صَعْفَقٌ وصَعْفَقِيّ وصَعْفُوق، وهو الذي لا

مال له، وكذلك كل من ليس له رأْس مال‏.‏ وفي حديث الشعبي‏:‏ ما جاءك عن

أَصحاب محمد فخُذْه ودَعْ ما يقول هؤلاء الصَّعافِقةُ؛ أَراد أَن هؤلاء ليس

عندهم فِقْهٌ ولا علم بمنزلة أُولئك التجار الذين ليس لهم رؤوس أَموال؛ وفي حديثه الآخر‏:‏ أَنه سئل عن رجل أَفطر يوماً من رمضانَ فقال‏:‏ ما تقول فيه

الصَّعافِقةُ‏؟‏ الأَزهري‏:‏ وقال أَعرابي ما هؤلاء الصَّعافِقة حوْلَك‏؟‏

ويقال‏:‏ هم بالحجاز مسكنهم‏.‏ والصَّعْفُوق‏:‏ اللئيمُ من الرجال، والصَّعافِقةُ‏:‏

رُذالةُ الناس‏.‏ والصَّعافِقةُ‏:‏ قومٌ كان آباؤهم عَبيداً فاسْتَعْرَبُوا، وقيل‏:‏ هم قوم باليمامة من بقايا الأُمَم الخالية ضلّت أَنسابهم، واحدهم

صَعْفَقِيّ، وقيل‏:‏ هم خَوَلٌ هناك، ويقال لهم بنو صَعْفوق وآل صَعْفوق؛ قال العجاج‏:‏

من آل صَعْفُوق وأَتْباعٍ أُخَرْ، من طامِعِين لا يَنالون الغَمَرْ‏.‏

وقيل‏:‏ إِنه أَعجمي لا ينصرف للعجمة والمعرفة، ولم يجئ على فَعْلول شيءٌ

غيره، وأَما الخَرْنوب فإِن الفصحاء يضمونه ويشددونه مع حذف النون

وإِنما يفتحه العامة؛ وقال الأَزهري‏:‏ كل ما جاء على فُعْلول فهو مضموم الأَول

مثل زُنْبور وبُهْلول وعُمْروس وما أَشبه ذلك، إِلا حرفاً جاء نادراً وهو بنو صَعْفوق لِخوَلٍ باليمامة، وبعضهم يقول صُعْفوق، بالضم؛ قال ابن بري‏:‏ رأَيت بخط أَبي سهل الهروي على حاشية كتاب‏:‏ جاء على فَعْلول صَعْفوق

وصَعْقول لضرب من الكمأَة وبَعْكُوكة الوادي لجانبه؛ قال ابن بري‏:‏ أَما

بعكوكة الوادي وبعكوكة الشر فذكرها السيرافي وغيره بالضم لا غير، أَعني بضم

الباء، وأَما الصعقول لضرب من الكمأَة فليس بمعروف، ولو كان معروفاً

لذكره أَبو حنيفة في كتاب النبات وأَظنه نبطّياً أَو أَعجميّاً‏.‏ الجوهري‏:‏

الصَّعَافِقَةُ‏.‏ جمع صَعْفَقِيّ وصَعافيق؛ قال أَبو النجم‏:‏

يومَ قَدرْنا، والعزيزُ مَنْ قَدَ، وآبَتِ الخيلُ وقَضَّيْنَ الوَطَرْ

من الصَّعافيقِ، وأَدْرَكْنا المِئَرْ

أَراد بالصعافيق أَنهم ضعفاء ليست لهم شجاعة ولا سلاح وقوة على قتالنا‏.‏

صفق‏:‏ الصَّفْق‏:‏ الضرب الذي يسمع له صوت، وكذلك التَّصْفِيقُ‏.‏ ويقال‏:‏

صَفَّقَ بيديه وصفَّح سواء‏.‏ وفي الحديث‏:‏ التسبيحُ للرجال والتَّصْفِيقُ

للنساء؛ المعنى إِذا ناب المصلي شيء في صلاته فأَراد تنبيه مَنْ بحذائه

صَفَّقَت المرأَة بيديها وسبَّح الرجل بلسانه‏.‏ وصفَقَ رأْسَه يَصفِقه صفْقاً‏:‏

ضربه، وصَفَقَ عينه كذلك أَي ردَّها وغمَّضها‏.‏ وصفَقه بالسيف إِذا ضربه؛ قال الراجز‏:‏

كأَنها بَصْرِية صوافق

واصْطَفَقَ

القومُ‏:‏ اضطربوا‏.‏ وتصافَقُوا‏:‏ تبايعوا‏.‏ وصَفَقَ يَده بالبيعة والبيع

وعلى يده صَفْقاً‏:‏ ضرب بيده على يده، وذلك عند وجوب البيع، والاسم منها

الصَّفْقُ والصِّفِقَّى؛ حكاه سيبويه اسْماً؛ قال السيرافي‏:‏ يجوز أَن يكون من صَفْقِ الكفِّ على الأُخرى، وهو التَّصْفاقُ يذهب به إِلى التكثير؛ قال

سيبويه‏:‏ هذا باب ما يكثر فيه المصدر من فَعَلْت فتُلْحِق الزوائد

وتَبْنيه بناء آخر، كما أَنك قلت في فَعَلت فَعَّلت حين كثَّرت الفعل ثم ذكرت

المصادر التي جاءت على التَّفْعال كالتَّصْفاقِ وأَخواتها، قال‏:‏ وليس هو مصدر فَعَلْت ولكن لما أَردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فَعَلت

على فَعَّلت، وتَصافَقَ القومُ عند البَيعة‏.‏

ويقال‏:‏ رَبِحَت صَفْقَتُك، للشِّراء، وصَفْقةٌ رابحةٌ وصَفْقةٌ خاسِرةٌ‏.‏

وصَفَقْت له بالبيع والبيعة صَفْقاً أَي ضربت يدي على يده‏.‏ وفي حديث ابن مسعود‏:‏ صَفْقَتانِ

في صَفْقةٍ رِباً؛ أَراد بَيْعتانِ في بيعة، وهو مثل حديث بيعتين في بيعة وهو مذكور في موضعه، وهو على وجهين‏:‏ أَحدهما أَن يقول البائع للمشتري

بِعْتُك عبدي هذا بمائة درهم على أَن تشتري مني هذا الثوبَ بعشرة دراهم، والوجه الثاني أَن يقول بِعْتُك هذا الثوبَ بعشرين درْهَماً على أن تَبِيعني سِلعة بعينها بكذا وكذا درهماً، وإِنما قيل للبيعة صفقة لأَنهم

كانوا إِذا تبايَعوا تَصافَقُوا بالأَيدي‏.‏ ويقال‏:‏ إِنه لَمُبارَكُ الصَّفْقةِ

أَي لا يشتري شيئاً إِلاَّ رَبِحَ فيه؛ وققد اشتريت اليوم صَفْقةً

صالحة‏.‏ والصَّفْقةُ

تكون للبائع والمشتري‏.‏ وفي حديث أَبي هريرة‏:‏ أَلْهاهُم الصَّفْقُ

بالأَسواق أَي التبايُعُ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ إِن أَكْبَرَ

الكبائِر أَن تقاتِلَ أَهلَ صَفْقَتِكَ؛ هو أَن يُعْطِيَ الرجلَ عهدَه

وميثاقَه ثم يقاتله، لأَن المتعاهدين يضع أَحدهما يده في يد الآخر كما

يفعل المتبايعان، وهي المرَّة من التَّصْفِيق باليدين‏.‏ ومنه حديث ابن عمر‏:‏

أَعْطاه صَفْقَة يدِه وثمرةَ قَلَبه‏.‏ والتَّصْفِيقُ باليد‏:‏ التصويت بها‏.‏

وفي الحديث‏:‏ أَنه نهى عن الصَّفْقِ والصفير؛ كأَنه أَراد معنى قوله

تعالى‏:‏ وما كان صَلاتُهم عند البيت إِلاَّ مُكاءً وتَصْدِيةً؛ كانوا

يُصَفِّقونَ ويُصفِّرونَ ليَشْغَلوا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في القراءة والصلاة، ويجوز أَن يكون أَراد الصَّفْقَ على وجه اللهو واللعب‏.‏

وأَصْفَقَتْ يدُه بكذا أَي صادَقَتْه ووافَقَتْه؛ قال النمر بن تولب يصف

جزّاراً‏:‏

حتى إِذا طُرِحَ النَّصِيبُ، وأَصْفَقَتْ

يدُه بِجِلْدةِ ضَرْعِها وحُوارِها

وأَنشد أَبو عمرو‏:‏

يَنْضَحْنَ ماءَ البَدَنِ المُسَرّى، نَضْحَ الأَداوَى الصَّفَقَ المُصْفَرّا

أَي كأَنّ عَرَقَها الصَّفَقُ

المُسَرّى المنضوحُ‏.‏ يقال‏:‏ هو يُسَرِّي العَرَقَ عن نفسه؛ وقال أَبو

كبير الهذلي‏:‏

أَحَلا وإِن يُصْفَقْ لأَهل حَظِيرة، فيها المُجَهْجهُ والمنَارةُ تُرزِمُ

إِن يُصْفَق أَي يُقْدَر ويُتاح‏.‏ يقال‏:‏ أُصْفِقَ لي أَي أُتِيحَ لي؛ يقول‏:‏ إِن قُدِرَ لأَهل حَظِيرة متَحَرِّزين الأَسد كان المقدور كائناً، وأَراد بالمنارة تَوَقُّد عيني الأَسد كالنار، أَراد وذو المنارة يُرْزِمُ‏.‏

وصَفَق الطائرُ بجناحيه يَصْفِقُ وصَفَّق‏:‏ ضرب بهما‏.‏ وانْصَفَقَ

الثوبُ‏:‏ ضربَتْه الريح فَنَاسَ‏.‏ الليث‏:‏ يقال الثوب المعلق تُصَفِّقه الريح كل مُصَفَّق فيَنْصَفِقُ؛ وأَنشد‏:‏

وأُخْرَى تُصَفِّقُها كلُّ رِيحٍ

سَرِيعٍ، لدَى الجَوْرِ، إِرْغانُها

والصَّفْقةُ‏:‏ الاجتماعُ عى الشيء‏.‏ وأَصْفَقُوا على الأَمر‏:‏ اجتمعوا

عليه، وأَصْفَقُوا على الرجلِ كذلك؛ قال زهير‏:‏

رأَيت بني آلِ امرِئِ القَيْس أَصْفَقُوا

علينا، وقالوا‏:‏ إِنَّنا نَحْنُ أَكثرُ

وفي حديث عائشة، رضوان الله عليها‏:‏ فأَصْفَقَتْ له نِسْوانُ

مكة أَي اجتمعت إِليه، وروي فانْصَفَقَتْ له‏.‏ وفي حديث جابر‏:‏ فنَزَعْنا

في الحَوْضِ حتى أَصْفَقْناه أَي جَمَعْناه فيه الماء؛ هكذا جاء في رواية والمحفوظ أَفْهَقْناه أَي ملأْناه‏.‏ وأَصْفَقُوا له‏:‏ حَشَدُوا‏.‏

وصَفَقَتْ علينا صافِقةٌ من الناس أَي قومٌ‏.‏ وانْصَفَقوا عليه يميناً

وشمالاً‏:‏ أَقبلوا‏.‏ وأَصْفَقُوا على كذا أَي أَطبقوا عليه؛ قال يزيد بن الطَّثَرِيّة‏:‏

أَثِيبي أَخا ضارُورة أَصْفَقَ العِدى

عليه، وقَلَّتْ في الصَّديقِ أَواصِرُهْ

ويقال‏:‏ اصْفِقْهُم عنك أَي اصْرِفْهُم عنك؛ وقال رؤبة‏:‏

فما اشْتَلاها صَفْقَةً في المُنْصَفَق، حتى تردَّى أَربعٌ في المُنْعَفَق

وانصَفَقُوا‏:‏ رجعوا‏.‏ ويقال‏:‏ صَفَق ماشيتَه يَصْفِقُها صَفْقاً إِذا

صرفها‏.‏ والصَّفْقُ والصَّفَقُ‏:‏ الجانبُ والناحية؛ قال‏:‏

لا يَكْدَحُ الناسُ لهنَّ صَفْقا

وجاء أَهل ذلك الصَّفَق أَي أَهل ذلك الجانب‏.‏ وصَفْقُ الجبلِ‏:‏ صَفْحُه

وناحِيَتُه؛ قال أَبو صَعْترةَ البَوْلاني‏:‏

وما نُطْفَةٌ في رأْسِ نيقٍ تمنَّعتْ

بعَنْقاءَ من صَعْب، حَمَتْها صُفُوقُها

وصَفَقَ عينَه أَي ردَّها وغمضها‏.‏

وصافَقَت الناقةُ‏:‏ نامت على جانب مرة وعلى جانب أُخرى، فاعَلَتْ من الصفْق الذي هو الجانب‏.‏ وتَصَفَّقَ الرجلُ‏:‏ تقلَّب وتردد من جانب إِلى جانب؛ قال القطامي‏:‏

وأَبَيْنَ شَيْمَتَهُنَّ أَولَ مَرّةٍ، وأَبَى تَقَلُّبُ دهرِك المُتَصَفِّقَ

وتَصَفَّقَتِ الناقة إِذا انقلبت ظهراً لبطن عن المخاض‏.‏ وتَصَفَّقَ

فلان للأَمر أَي تعرض له؛ قال رؤبة‏:‏

لَمّا رأَيْتُ الشَّعرَّ قد تَأَلَّقا، وفِتْنَةً تَرْمي بِمَنْ تَصَفَّقَا، هَنَّا وهَنَّا عن قِذافٍ أَخْلَقا

قال شمر‏:‏ تصفَّق أَي تعرَّض وتردَّد‏.‏ والمُصَافِقُ من الإِبل‏:‏ الذي ينام

على جنبه مرة وعلى الآخر مرة، وإِذا مخَضَت الناقة صافَقَت؛ قال الشاعر

يصف الدجاجة وبيضها‏:‏

وحامِلة حَياًًّ، ولَيْسَتْ بِحيَّةٍ

إِذا مخَضَتْ يوماً به لم تُصَافِق

وصَفْقَا العُنُقِ‏:‏ ناحيتاه‏.‏ وصفقا الفرس‏:‏ خدّاه‏.‏ وصَفْقُ الجبل‏:‏ وجهه

في أَعلاه‏.‏ وهو فوق الحضيض‏.‏

وصَفَّقَ الشرابَ‏:‏ مزجَه، فهو مُصَفَّقٌ‏.‏ وصَفَقَه وصَفَّقَه

وأَصْفَقَه‏:‏ حوَّله من إِناء إِلى إِناء لِيَصْفُو؛ قال حسان‏:‏

يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَريصَ عَلَيْهِمُ، بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ

وقال الأَعشى‏:‏

وشَمول تَحْسَبُ العَيْنُ، إِذا

صُفِّقَتْ، وَرْدَتَها نَوْرَ الذُّبَحْ

الفراء‏:‏ صَفَقْتُ القدحَ وصَفَّقْتُه وأَصْفَقْتُه إِذا مَلأْته‏.‏

والتَّصْفِيقُ‏:‏ تحويلُ الشراب من دَنٍّ إِلى دَنٍّ في قول الأَصمعي؛ وأَنشد‏:‏إِذا صُفِّقَتْ بَعْدَ إِزْبادِها

وصَفَقَت الريحُ الماءَ‏:‏ ضرَبَتْه فصَفَّتْه، والرِّيحُ تَصْفِقُ

الأَشجارَ فتَصْطَفِقُ أَي تضطرب‏.‏ وصَفَّقَت الرِّيحُ الشيء إِذا قَلَبَتْه

يميناً وشمالاً وردَّدَتْه‏.‏ يقال‏:‏ صَفَقَتْه الريحُ وصَفَّقَتْه‏.‏ وصَفَّقَت

الريحُ السحابَ إِذا صَرَمَتْه واختلفت عليه؛ قال ابن مقبل‏:‏

وكأَنما اعْتَنَقَتْ صَبِيرَ غَمامةٍ، بُعْدَى تُصَفِّقُه الرِّياحُ زُلالِ

قال ابن بري‏:‏ وهذا البيت في آخر كتاب سيبويه من باب الإِدغام بنصب

زُلال، وهو غلط لأَن القصيدة مخفوضة الروي‏.‏ وفي حديث أَبي هريرة‏:‏ إِذا

اصْطَفَقَ الآفاقُ بالبيَاضِ أَي اضطرب وانْتَشَر الضَّوءُ، وهو افْتَعَل من الصَّفْق، كما تقول اضطرب المجلس بالقوم‏.‏

وصِفاقُ البطنِ‏:‏ الجلدةُ الباطنة التي تلي السواد سوادَ البطن وهو حيث

ينقب البيطار من الدابة؛ قال زهير‏:‏

أَمين صَفاة لم يُخَرَّق صِفاقه

بِمِنْقَبِه، ولم تُقَطَّعْ أَباجِلُهْ

والجمع صُفُقٌ، لا يُكسَّر على غير ذلك؛ قال زهير‏:‏

حتى يَؤُوبَ بها عُوجاً مُعَطَّلةً، تَشْكُو الدَّوابرَ والأَنْساءَ والصُّفُقا

وبعض يقول‏:‏ جلد البطن كله صِفاقٌ‏.‏ ابن شميل‏:‏ الصِّفاقُ ما بين الجلد

والمُصْرانِ، ومَراقُّ البطن‏:‏ صفاقٌ أَجمع ما تحت الجلد نمه إِلى سواد

البطن، قال‏:‏ ومَراقُّ البطن كل ما لم ينحن عليه عظم‏.‏ وقال الأَصمعي‏:‏

الصِّفاقُ الجلد الأَسْفل الذي دون الجلد الذي يُسْلخ، فإِذا سلخ المَسْك بقي ذلك

مُمْسِكَ البطن، وهو الذي إِذا انْشَقَّ كان منه الفَتْقُِ‏.‏ وقال أَبو

عمرو‏:‏ الصِّفاقُ ما حول السرّة حيث يَنْقُبُ البَيْطارُ؛ وقال بشر‏:‏

مُذَكَّرة كأَنّ الرَّحْلَ منها، على ذي عانةٍ، وافي الصِّفاقِ

وافي الصفاق أَراد أَن ضلوعَه طِوالٌ‏.‏ وقال الأَصمعي في كتاب الفرس‏:‏

الصِّفاقُ الجلد الأَسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشعر؛ وأَنشد

للجعدي‏:‏لُطِمْنَ بِتُرْسٍ شَديدِ الصِّفا

ق من خَشَبِ الجَوْزِ لم يُثْقَب

يقول‏:‏ ذلك الموضع منه كأَنه تُرْس وهو شديد الصِّفاق‏.‏ وفي حديث عمر‏:‏

أَنه سئل عن امرأَة أَخذَت بأُنْثَيَيْ زَوْجِها فَخَرَقَتِ الجِلْدَ ولم تَخْرِقِ الصِّفاقَ، فقضى بنصف ثلث الدية؛ الصِّفاقُ‏:‏ جِلدة رقيقة تحت

الجلد الأَعلى وفوق اللحم‏.‏

والصَّفَقُ‏:‏ الأَدِيمُ الجديد يُصَبُّ عليه الماء فيخرج منه ماء أَصفر

واسم ذلك الماء الصَّفْقُ

والصَّفَقُ‏.‏ والصَّفَقُ، بالتحريك‏:‏ الماء الذي يُصَبُّ في القربة

الجديدة فيحرك فيها فيصفرّ؛ قال ابن بري‏:‏ شاهده قول أَبي محمد الفقعسي‏:‏

يَنْضَحْنَ ماءَ البَدَنِ ا لمُسَرَّى، نَضْحَ البَدِيعِ الصَّفَقَ المُصْفَرّا

والمُسَرّى‏:‏ المُسْتَسِرُّ في البدن‏.‏ ويقال‏:‏ وردنا ماءَ كأَنَّه صَفَقٌ، وهو أَول ما يُصَبُّ في القربة الجديدة فيخرج الماء أَصفر؛ وصَفَّق

القربة‏:‏ فعل بها ذلك‏.‏ وقال أَبو حنيفة‏:‏ الصَّفَقُ رِيحُ الدباغ وطعمه‏.‏

وصَفَقَ الكأْسَ وأَصْفَقَها‏:‏ ملأَها؛ عن اللحياني‏.‏ وصَفَقَ البابَ

يَصْفِقْه صَفْقاً وأَصْفَقَه، كلاهما‏:‏ أَغْلَقَه وردّه مثل بَلَقْتُه

وأَبْلَقْتُه؛ قال عدي بن زيد‏:‏

متَّكِئاً تُصْفَقُ أَبْوابُه، يسْعَى عليه العبْدُ بالكُوبِ

قال أَبو منصور‏:‏ وهما بمعنى الفتح‏.‏ وقال النضر‏:‏ سَفَقْت الباب

وصَفَقْته، قال‏:‏ وقال أَبو الدقيش صَفَقْت البابَ أَصْفِقُه صَفْقاً إِذا فتحته؛ وتركت بابَه مَصْفوقاً أَي مفتوحاً، قال‏:‏ والناس يقولون صَفَقْت البَاب

وأَصْفَقْته أَي رَدَدْته، قال‏:‏ وقال أَبو الخطاب يقال هذا كله‏.‏ وباب

مَبْلوقٌ أَي مفتوح‏.‏ وروى أَبو تراب عن بعض الأَعراب‏:‏ أَصْفَقْتُ البابَ

وأَصْمَقْته بمعنى أَغْلَقْته، وقال غيره‏:‏ هي الإِجافةُ دون الإغْلاق‏.‏

الأَصمعي‏:‏ صَفَقْت الباب أَصْفِقُه صَفْقاً، ولم يذكر أَصْفَقْته‏.‏ ومِصْراعا

الباب‏:‏ صَفْقاه‏.‏ والصَّفْقُ‏:‏ الرَّدُّ والصَّرْفُ، وقد صَفَقْته

فانْصَفَقَ‏.‏ في كتاب معاوية إِلى ملك الروم‏:‏ لأَنْزِعَنَّكَ من المُلْكِ نَزْعَ

الأَصْفَقانِيّة؛ هم الخَولُ بلغة اليمن‏.‏ يقال‏:‏ صَفَقَهم من بلد إِلى بلد

أَي أَخرجهم منه قَهْراً وذُلاً‏.‏ وصَفَقَهم عن كذا أَي صرَفَهم‏.‏

والتَّصْفيق‏:‏ أَن يكون نوى نِيَّة عزم عليها ثم ردّ نيّته؛ ومنه قوله‏:‏

وزَللِ النِّيَّةِ والتَّصْفِيقِ

وفي النوادر‏:‏ والصَّفُوق الحجاب الممتنع من الجِبال، والصُّفُقُ

الجمع‏.‏ والخَريقُ من الوادي‏:‏ شاطئُه، والجمع خُرُقٌ‏.‏ وناقة خَرِيقٌ‏:‏

غزيرة‏.‏

وثوب صَفِيق‏:‏ مَتِين بيّن الصَّفاقة، وقد صَفُقَ صَقاقةً‏:‏ كثُف نسجه، وأَصْفَقَه الحائك‏.‏ وثوب صَفِيق وسَفِيق‏:‏ جيّدُ النسج‏.‏ والصَّفِيقُ‏:‏

الجَلْدُ‏.‏ والصَّفُوق‏:‏ الصَّعُود المُنْكرة، وجمعها صَفائِقُ وصُفُقٌ‏.‏

وصافَقَ بين قميصين‏:‏ لَبِس أَحدَهما فوق الآخر‏.‏ والدِّيكُ الصَّفّاقُ‏:‏

الذي يضرب بجناحيه إِذا صوّت‏.‏

وصَفَقَ ماشِيَته صَفْقاً‏:‏ صرَفها‏.‏ وصَفَقَ الرجلُ صَفْقاً‏:‏ ذهب‏.‏ وفي حديث لقمان بن عاد أَنه قال‏:‏ خذِي منّي أَخِي ذا العِفاقِ صَفّاقاً

أَفّاقاً؛ قال الأَصمعي‏:‏ الصَّفّاق الذي يَصْفِقُ

على الأَمر العظيم، والأَفّاق الذي يتصرف ويضرِب إِلى الآفاق؛ قال أَبو

منصور‏:‏ روى هذا ابن قتيبة عن أَبي سفيان عن الأَصمعي، قال‏:‏ والذي أَراه

في تفسير الأَفّاق الصّفّاقِ غيرُ ما حكاه، إِنَّما الصَّفّاق الكثير

الأَسفار والتصرّف في التجارات، والصَّفْقُ والأَفْقُ قريبان من السَّواء، وكذلك الصَّفّاقُ والأَفّاقُ معناهما متقارب، وقيل‏:‏ الأَفّاقُ من أُفُقِ

الأَرض أَي ناحيتها‏.‏ وانْصَفَقَ القومُ إِذا انصرفوا‏.‏ وصَفَقَ القومُ في البلاد إِذا أَبْعَدُوا في طلب المرعى؛ وبه فسر ابن الأَعرابي قول أَبي

محمد الحَذلِمِيّ‏:‏

إِنّ لها في العامِ ذي الفُتُوقِ، وزَلَلِ النِّيَّةِ والتَّصْفِيقِ، رِعْيةَ مَوْلىً ناصِحٍ شَفيقِ

وتَصفِيقُ الإِبل‏:‏ أَن تحوْلَها مِن مرعى قد رَعَتْه إِلى مكان فيه

مَرْعىً‏.‏

وأَصْفَقَ الغَنَمَ إِصْفاقاً‏:‏ حلبها في اليوم مرّة؛ قال‏:‏

أَوْدَى بنو غَنْمٍ بأَلْبانِ العُصُمْ

بالمُصْفقاتِ ورَضوعاتِ البَهَمْ

وأَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

وقالوا‏:‏ عليكم عاصِماً يُعْتَصَمْ به، رُوَيْدَك حتى يُصْفِقَ البَهْمَ عاصِمُ

أَراد أَنه لا خير عنده وأَنه مشغول بغنمه؛ والأِصْفاق‏:‏ أَن يحلُبَها

مرّة واحدة في اليوم والليلة‏.‏ وفي الصحاح‏:‏ أَصْفَقْتُ الغنمَ إِذا لم تَحْلُبْها في اليوم إِلا مرة‏.‏ والصافِقةُ‏:‏ الداهيةُ؛ قال أَبو الرُّبَيْس

التَّغْلبِي‏:‏

قِفِي تُخْبِرينا، أَو تَعُلِّي تَحِيّةً

لنا، أَو تُشِيبي قَبْلَ إحْدَى الصَّوافق

والصَّفائِقُ‏:‏ صَوارِفُ الخطوب وحوادثها، الواحدة صَفيقة؛ وقال كثيِّر‏:‏

وأَنْتِ المُنَى، يا أُمَّ عَمْروا، لو انَّنا

نَنالُك، أَو تُدْنِي نَواكِ الصَّفائِقُ

وهي الصَّوافِقُ أَيضاً؛ قال أَبو ذؤيب‏:‏

أَخ لكَ مَأْمون السَّجِيّاتِ خِضْرِم، إِذا صَفَقَتْه في الحُروب الصَّوافِقُ

وصَفَقْتُ العود إِذا حرّكت أَوْتارَه فاصْطَفَقَ‏.‏ واصْطَفَقَت

المَزاهِرُ إِذا أَجابَ بعضها بعضاً؛ قال ابن الطَّثَرِيّة‏:‏

ويوم كظِلِّ الرُّمْحِ قَصَّرَ طُولَه

دَمُ الزِّقِّ عنّا، واصْطفاقُ المَزاهِرِ

قال ابن بري‏:‏ نسب الجوهري هذا البيت ليزيد بن الطَّثريّة، وصوابه لِشُبْرُمة بن الطفيل‏.‏

صفرق‏:‏ الصُّفْروقُ‏:‏ نبت‏.‏ مثَّل به سيبويه وفسره السيرافي عن ثعلب، وقيل‏:‏ هو الفالوذ‏.‏

صلق‏:‏ الصَّلْقةُ

والصَّلْق والصَّلَقُ‏:‏ الصياحُ والوَلْوَلةُ والصوت الشديد، وقد

صَلَقُوا وأَصْلَقُوا‏.‏ وفي الحديث‏:‏ ليس مِنَّا مَنْ صَلَقَ أَو حَلَقَ شعره؛ الصّلْقُ‏:‏ الصوت الشديد يريد رَفْعَه عند ا لمصائب وعند الموت ويدخل فيه

النَّوْح؛ ومنه الحديث‏:‏ أَنا بَرِيٌ مِنَ الصّالِقةِ والحالِقةِ؛ وقول

لبيد‏:‏فصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقةً، وُصَداء أَلْحَقَتْهم بالثَّلَل

أَي وقعنا بهم وقعة في مُرادٍ‏.‏ قال الليث في قوله ولا حَلَقَ ولا

صَلَقَ‏:‏ يقال بالصاد والسين يعني رفَع الصوت، وقد أَصْلَقوا إِصْلاقاً، وأَما

أَبو عبيد فإِنه رواه بالسين ذهب به إِلى قوله سَلَقُوكُمْ بأَلْسِنةٍ

حدَادٍ‏.‏

وتَصَلَّقَت المرأَةُ

إِذا أَخذَها الطَّلْقُ فَصَرخَتْ‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ صَلَقْتُ الشاة

صَلْقاً إِذا شَوَيْتها على جنبيها، قال‏:‏ فكأَنه أَراد على مذهب ابن الأَعرابي

ما شوي من الشاة وغيرها يعني قول عمر، رضي الله عنه‏:‏ ليس مِنّا من صَلَقَ أَو حَلَقَ أَي رفع صوته في المصائب‏.‏

وضَرْبٌ صَلاَّقٌ ومِصْلاقٌ‏:‏ شديد‏.‏ وخطيبٌ صَلاَّقٌ ومِصْلاقٌ‏:‏ بليغ‏.‏

والصَّلْقُ‏:‏ صوتُ أَنياب البعير إِذا صَلَقَها وضرَب بَعْضها ببعض، وقد

صَلَقَا أَنيابُه‏.‏ وصَلَقاتُ الإِبلِ‏:‏ أَنْيابُها التي تصللق؛ قال

الشاعر‏:‏لم تَبْك حَوْلكَ نِيبُها، وتَقاذَفَتْ

صَلَقاتُها كمَنابِتِ الأَشْجارِ

وصَلَقَ نابه يَصْلِقُه صَلْقاً‏:‏ حَكّه بالآخَر فحدث بينهما صوتٌ، وأَصْلَقَ البابُ

نفسهُ؛ قال العجاج‏:‏

إِنْ زَلَّ فُوه عَنْ أَتانٍ مِئْشِيرْ، أَصْلَقَ ناباه صِياحَ العُصْفورْ

يريد إِن زلَّ فو العير عن هذه الأَتان أَصْلَقَ ناباه لِفَوْت ذلك؛ وقال رؤْبة‏:‏

أَصَلَقَ نابِي عِزّة وصَلْقما

وأَصْلَقَ الفحلُ‏:‏ صَرَف أَنيابه؛ قال‏:‏

أَصْلَقَها العِزُّ بناتٍ فاصْلَقَمّ

والفحل يَصْطَلِقُ بنابه‏:‏ وذلك صَرِيفُه‏.‏ والصَّلْقَمُ‏:‏ الشديد

الصُّراخِ، منه‏.‏

وصَلَقه بلسانه يَصْلِقُه صَلْقاً‏:‏ شتمه‏.‏ وفي التنزيل‏:‏ صَلَقوكم

بأَلْسِنةٍ حدادٍ؛ وسَلَقُوكم لغةٌ في صَلَقُوكم؛ قال الفراء‏:‏ جائز في العربية

صَلَقُوكم والقراءة سنَّة‏.‏ الليث‏:‏ الحاملُ إِذا أَخذها الطَّلْقُ فأَلْقت

نفسها على جنبيها مرّة كذا ومرة كذا قيل تَصَلَّقتْ تَصَلُّقاً، وكذلك كل

ذي أَلَم إِذا تَصَلَّق على جنببيه، يقال بالصاد تَصَلَّقت تَصَلُّقاً؛ وتَصَلَّقَت المرأَة إِذا أَخذها الطَّلْقُ فصَرَخَتْ‏.‏ وفي حديث عمر، رضي الله عنه‏:‏ أَنه تَصَلَّقَ ذاتَ ليلة من الجُوع أَي تقَلَّب‏.‏ ويقال‏:‏

تَصَلَّقَ ذاتَ ليلة من الجُوع أَي تقَلَّب‏.‏ ويقال‏:‏ تَصَلَّقَ الحوت في الماء

إِذا تقلَّب وتلوَّى‏.‏ وصَلَقَه بالعصا يَصْلِقُه صَلْقاً وصَلَقاً‏:‏ ضربه على أَي موضع كان من يديه‏.‏ وصَلَقَتِ الخيلُ

إِذا صَدَمَتْ بغارتها‏.‏ والصَّلْقةُ‏:‏ الصَّدْمةُ في الحرب؛ قال‏:‏

مِنْ بَعْدِ ما صَلَقَتْ في جَعَْفَرٍ يَسَراً، يَخْرُجْنَ في النَّقْع مُحْمرّاً هوادِيها

جعفر هنا يعني جعفر بن كلاب، واليَسْرُ

الطعن حِذاءَ الوجه، وإِنما حرَّكه ضرورة‏.‏

والصَّلَقُ‏:‏ القاعُ المطمئن اللّين المستدير الأَمْلس وشجره قليل؛ قال

الشماخ‏:‏

من الأَصالِقِ عارِي الشَّوْكِ مَجْرود

قال الأَزهري‏:‏ والسَّلَقُ بالسين أَكثر، والجمع صُلْقانٌ وأَصالِقُ‏.‏

والّصَلَقُ مثل السَّلَقِ‏:‏ القاعُ الصفصف؛ قال أَبو دواد‏:‏

تَرى فاه، إِذا أَقْـ *** ـبَلَ، مثْلَ الصَّلَقِ الجَدْبِ

له، بَبْنَ حَوامِيه، نُسورٌ كنَوَى القَسْبِ

والمُتَصَلِّقُ‏:‏ المُتَمرِّغ على جنبيه من الأَلم‏.‏ وفي حديث ابن عمر‏:‏

أَنه تَصَلَّقَ

ذات ليلةٍ على فِراشِه أَي تَلوَّى وتَقلَّب، من تَصَلَّقَ الحوتُ في الماء إِذا ذهب وجاء‏.‏ وحديث أَبي مسلم الخَوْلانّي‏:‏ ثم صَبَّ فيه من الماءِ

وهو يتَصَلَّقُ‏.‏ والصَّلِيقةُ‏:‏ الخُبْزة الرقيقة والقطعة المُشْواة من اللحم؛ قال الفرزدق‏:‏

فإِن تَفْرَكَّ عِلْجةُ آل زيدٍ، وتُعْوِزْكَ الصَّلائِقُ والصِّنابُ

فقِدْماً كانَ عَيْشُ أَبِيكَ مُرّاً، يَعيِشُ بما تَعِيشُ به الكِلابُ

وروي عن عمر، رضي الله عنه، أَنه قال‏:‏ أَما والله ما أَجْهلُ عن

كَراكِرَوأَسْنِمةٍ ولو شِئْتُ لدعَوتُ بِصلاءٍ وصِنابٍ وصَلائِقَ؛ قيل‏:‏ هي

الرِّقاقُ، وقال أَبو عمرو‏:‏ السَّلائق، بالسين، كل ما سُلِق من البُقول

وغيرها، وقيل‏:‏ هي الحُمْلان المَشْوِيّة من صَلَقْت الشاة إِذا شَوَيْتَها‏.‏

وقال غير أَبي عمرو‏:‏ الصَّلائق، بالصاد، الخُبز الرقيق؛ وأَنشد لجرير‏:‏

تكلِّفني مَعيشة آل زيدٍ، ومَنْ لِي بالصّلائق والصِّنَاب‏؟‏

وقال غير هؤلاء‏:‏ هي الصَّرائقُ، بالراء، الرِّقاقُ؛ وقيل‏:‏ الصلائق اللحم

المَشوِيّ النَّضّيج‏.‏

والصَّلِيقاء، ممدودٌ‏:‏ ضرب من الطير‏.‏

والصَّلْقَم‏:‏ الشديد؛ عن اللحياني، قال‏:‏ والميم فيه زائدة، والجمع صَلاقِمُ وصَلاقِمة؛ قال طرفة‏:‏

جَمادٌ بها البَسْباسُ يُرْهِصُ مُعْزُها

بَناتِ المُخاضِ، والصَّلاقِمةَ الحُمْرا

والصَّلْقُم‏:‏ السيّد؛ عن اللحياني، وميمه زائدة أَيضاً وبنو

المُصْطَلِق‏:‏ حيّ من خزاعة‏.‏

صملق‏:‏ الصَّمْلَقُ‏:‏ لغة في السَّمْلَقِ وهو القاع الأَملس، وهي مضارعة

وذلك لمكان القاف وهي فرع، وحكى سيبويه صمالِيق؛ قال ابن سيده‏:‏ ولا أَدري

ما كَسَّر إِلا أَن يكونوا قد قالوا صَمحلَقة في هذا المعنى فعوَّض من الهاء كما حكي مَواعِيظ‏.‏ قال أَبو الدقيش‏:‏ قاعٌ صَمْلَقٌ، ويقال‏:‏ تركته

بقاع صَمْلَقٍ‏.‏

صمق‏:‏ أَهمله الليث، وروى أَبو تراب عن أَصحابه‏:‏ أَصْمَقْت البابَ

أَغلقته‏.‏ وفي النوادر‏:‏ ما زال فلان صامِقاً منذ اليوم وصامياً وصابِياً أَي

عطشانَ أَو جائعاً، وقال‏:‏ هذه صَمَقةٌ من الحَرَّة أَي غليظة‏.‏

صنق‏:‏ ابن الأَعرابي‏:‏ الصُّنُقُ الأَصِنَّةُ في التهذيب، وفي المحكم‏:‏

الصَّنَقُ شِدَّة ذَفَرِ

الإِبْطِ والجسد، صَنِقَ صَنَقاً، فهو صَنِقٌ، وأَصْنَقَه العرَقُ؛ وأَصْنَقَ الرجلُ في ماله إِصْناقاً إِذا أَحسن القيام عليه‏.‏ ورجل مِصْناقٌ

ومِيصابٌ إِذا لَزم مالَه وأَحسن القيام عليه‏.‏

والصَّنَقُ‏:‏ الحلقة من الخشب تكون في طرف المرير، والجمع أَصْناقٌ؛ عن

أَبي حنيفة؛ وأَنشد‏:‏

أَمِرَّة اللِّيف وأَصْناق القَطَفْ

الأَمِرَّة‏:‏ الحبالُ جمع مِرارٍ، والأَصْناقُ

جمع الصَّنَق وهو الحلقة من الخشبة تكون في طرف المرير، والقَطَفُ‏:‏

ضرْبٌ من الشجر متين القضبان تتخذ منه الأَصْناق‏.‏

وفي النوادر‏:‏ يقال جمل صَنَقةٌ وصنخة وقَبصاة وقبصةٌ إِذا كان ضخماً

كبيراً‏.‏ وصَنَقةٌ من الحِرار وصَمَقةٌ وصمغة‏:‏ وهو ما غلظ‏.‏

صندق‏:‏ الصُّنْدوق‏:‏ الجُوالِق‏.‏ التهذيب‏:‏ الصُّنْدوق لغة في السُّنْدوق

ويُجْمع صَنادِيق، وقال يعقوب‏:‏ هي الصُّنْدوق بالصاد‏.‏

صهصلق‏:‏ صوت صَهْصَلِقٌ أَي شديد؛ وأَنشد‏:‏

قد شَيَّبَتْ رأْسِي بصَوْتٍ صَهْصَلِقْ

ورجل صَهْصَلِقُ الصوتِ‏:‏ شديدُه‏.‏ وامرأَة صَهصِلقٌ وصَهْصَليقٌ‏:‏ شديدة

الصوت صَخَّابة، ومنهم من قَيّد فقال‏:‏ الصَّهْصَلِقُ العجوز الصخّابة؛ ومنه قول الشاعر‏:‏

أُمُّ حوار ضَنْؤُها غيرُ أَمِرْ، صَهْصَلِقُ الصوتِ بعَينَيْهَا الصَّبِرْ

سائلة أَصْداغُها لا تَخْتَمِرْ، تَعْدو على الذئب بِعود مُنْكَسِرْ

تُبادِرُ الذئبَ بعَدْوٍ مُشْفَتِرْ، يَفِرُّ مَنْ قاتَلها، ولا تَفِرُّ

لو نُحِرَتْ في بيتِها عَشْرُ جُزُرْ، لأَصْبَحَتْ منَ لَحمِهنَّ تَعْتَذِرْ

قال‏:‏ وكذلك الصَّهْصَلِيقُ؛ وأَشد للعُلَيكم الكندي‏:‏

نأْآجَةُ العَدْوةِ شَمْشَلِيقها، شَدِيدة الصَّيْحةِ صَهْصَليقها، تُسامِرُ الضِّفْدَعَ في نَقِيقِها

والشَّمْشَلِيقُ‏:‏ السريعة المشي‏.‏

صوق‏:‏ الصّاقُ‏:‏ لغة في السّاقِ، عَنْبريّة‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ وأُراه ضَرْباً

من المضارعة لمكان القاف‏.‏ والصَّويقُ‏:‏ لغة في السَّويق المعروف لمكان

المضارعة‏.‏

صيق‏:‏ الصّيقُ والصِّيقةُ‏:‏ الغبارُ

الجائلُ في الهواء؛ وأَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

لي كلَّ يَوْمٍ صِيقةٌ

فَوْقِي، تَأَجَّلُ كالظُّلالَهْ

وقال سلامة بن جندل‏:‏

بوادِي جدود، وقد بُوكِرَت

بِصيقِ السَّنابِك أَعْطانُها

وقال آخر‏:‏

كما انْقَضَّ تحْتَ الصِّيقِ عُوَّارُ

والجمع صِيَقٌ مثل جِيفةٍ وجِيَف؛ وأَنشد ابن بري في ترجمة لرؤبة يصف

أُتُناً وفحلها‏:‏

يَدَعْنَ تُرْبَ الأَرْضِ مَجْنون الصِّيَقْ، والمَرْوَ ذا القَدَّاحِ مَضْبوحَ الفِلَقْ

وقال‏:‏ الصِّيقُ الغبار، وجُنونه تطايره‏.‏ والصِّيقُ‏:‏ الصوتُ‏.‏ والصِّيقُ‏:‏

الريح المُنْتِنة من الناس والدواب؛ عن الليث، وقال بعضهم‏:‏ هي كلمة

معرّبة أَصلها زيقا، بالعبرانية‏.‏

أَبو عمرو‏:‏ الصّائِقُ والصائِكُ اللأَزِقُ؛ قال جندل‏:‏

أَسْوَد جَعْد ذي صُنانٍ صائِق

والصِّيقُ‏:‏ بطن منهم‏.‏

ضفق‏:‏ الضَّفْقُ‏:‏ الوَضْع بمرَّة وكذلك الضَّفْعُ‏.‏

ضيق‏:‏ الضِّيقُ‏:‏ نقيض السّعة، ضاقَ الشيءُ يضيق ضِيقاً وضَيْقاً

وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هو، وحكى ابن جني أَضاقَه، وهو أَمر ضَيِّقٌ‏.‏

أَبو عمر‏:‏ الضَّيْقُ الشيء الضَّيِّقُ، والضِّيقُ المصدر، والمَضايِق‏:‏ جمع

المَضِيق‏.‏ والضَّيْقُ أَيضاً‏:‏ تخفيف الضَّيِّق؛ قال الراجز‏:‏

دُرْنا ودارَتْ بَكْرةٌ نَخِيسُ، لا ضَيْقةُ المَجْرَى ولا مَرُوسُ

والضَّيْقُ‏:‏ جمع الضَّيقاة والضِّيقة وهي الفقر وسوء الحال، وقد ضاقَ عن

كل الشيء‏.‏ يقال‏:‏ لا يَسَعُني شيء ويَضِيق عنك‏.‏ وضاقَ الرجلُ أَي بخل، وضَيَّقْت عليك الموضع‏.‏ وقولهم‏:‏ ضِقْتُ به ذَرْعاً أَي ضاقَ ذرْعي به‏.‏

وتَضايَقَ القومُ إِذا لم يتوسَّعوا في خُلُق أََو مكان‏.‏ والضُّوقى

والضِّيقى‏:‏ تأْنيث الأَضْيَق، صارت الياء واواً لسكونها وضمة ما قبلها‏.‏ ويقال‏:‏

ضاقَ المكانُ، فهو ضَيِّق، فرق بينهما، ويقال في جمع ضائِقٍ ضاقَة؛ قال

زهير‏:‏يَكْرَهها الجُبَناءُ الضاقةُ العَطَنِ

فهذا جمع ضائِقٍ، ومثله سادَةٌ جمع سائِدٍ لا سيِّد؛ ومكان ضَيِّقٌ

وضَيْقٌ وضائِقٌ‏.‏ وفي التنزيل‏:‏ فلعلَّك تارِكَ بعضَ ما يُوحَى إِليك وضائقْ

به صَدْرُك‏.‏ وهو في ضِيقٍ من أَمره وضَيْقٍ أَي في أَمر ضَيِّقٍ، والنعت

ضَيِّقٌ، والاسم ضَيْق‏.‏ ويقال‏:‏ في صدر فلان ضِيقٌ علينا وضَيْقٌ‏.‏

والضَّيْق‏:‏ الشكَ يكون في القلب من قوله تعالى‏:‏ ولا تكُ في ضَيْقٍ ممّا

يَمْكُرون‏.‏ وقال الفراء‏:‏ الضَّيْقُ ما ضاق عنه صدرُك، والضِّيقُ ما يكون في الذي

يتسَّع ويضيق مثل الدار والثوب؛ وإِذا رأَيت الضَّيْقَ قد وقع في موضع

الضَّيق كان على أَمرين‏:‏ أَحدهما أَن يكون جمعاً للضَّيْقةِ كما قال

الأَعشى‏:‏فلئن رَبُّك، من رحمته، كَشَفَ الضَّيْقةَ عنا وفَسَح

والوجه الآخر أَن يراد به شيء ضَيِّق فيكون ضَيق مخففاً، وأَصله

التشديد، ومثله هَيْن ولَيْن‏.‏ وأَضاقَ الرجلُ، فهو مُضِيق إِذا ضاقَ عليه

مَعاشُه‏.‏ وأَضاقَ أَي ذهب مالُه‏.‏ التهذيب‏:‏ والضَّيَقِ، بفتح الياء، الشك، والضَّيْقُ بهذا المعنى أَكثرُ‏.‏ والضِّيقةُ‏:‏ مثل الضِّيق‏.‏ والمَضِيقُ‏:‏ ما ضاقَ

من الأَماكن والأُمور؛ قال‏:‏

مَنْ شَا يُدَلِّي النفسَ في هُوَّة

ضَنْكٍ، ولكن مَنْ له بالمَضِيق‏؟‏

أَي بالخروج من المَضيق‏.‏ وقالوا‏:‏ هي الضِّيقى والضُّوقى على حد ما

يَعْتَوِرُ هذا النوع من المُعاقَبة‏.‏ وقال كراع‏:‏ الضُّوقى جمع ضَيَّقة؛ قال

ابن سيده‏:‏ ولا أَدري كيف ذلك لأَن فُعْلى ليست من أَبنية الجموع إِلا أن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إِلا بالهاء كبُهْماة وبُهْمى؛ وقالت

امرأَة لضَرَّتها وهي تُسامِيها‏:‏

ما أَنت بالخُورَى ولا الضُّوقى حِرَا

الضُّوقى‏:‏ فُعْلى من الضِّيق وهي في الأَصل الضُّيْقى، فقلبت الياء

واواً من أَجل الضمة، والخُورَى فُعْلى من الخير، وكذلك الكوسى من الكَيْس‏.‏ الضِّيقةُ‏:‏ ما بين كل نجمين‏.‏ والضِّيقةُ‏:‏ كوكبان

كالمُلْتَزِقَينِ صغِيران بين الثُّرَيا والدَّبَران‏.‏ وضِيقة‏:‏ منزلة للقمر بلزق الثريّا

مما يلي الدبران وهو مكان نحْسٌ على ما تزعم العرب؛ قال الأَخطل‏:‏

فهلاَّ زَجَرْتِ الطير، لَيلة جِئْتِه، بِضِيقةَ بَيْنَ النَّجْمِ والدَّبَرانِ

يذكر امرأَة وَسِيمةً تزوَّجها رجل دميم، والمرأَة هي بَرَّة أَبي هانئ

التغلبي والرجل سعيد بن بنان التغلبي، وقال الأَخطل في ذلك؛ قال ابن قتيبة‏:‏ وربما قَصُر القمر عن الدَّبَرانِ فنزل بالضِّيقة وهما النجمان

الصغيران المتقاربان بين الثريّا والدَّبران؛ حكي هذا القول عن أَبي زياد

الكلابي؛ قال أَبو منصور‏:‏ جعل ضِيقةَ معرفة لأَنه جعله اسماً علماً لذلك

الموضع ولذلك لم يصرفه، وأَنشده أَبو عمرو بِضِيقةِ

بكسر الهاء، جعله صفة ولم يجعله اسماً للموضع؛ أَراد بضِيقَةِ ما بين

النجم والدبران‏.‏ والضَّيْقة والضِّيقة‏:‏ القمر‏.‏